عبد الله الأنصاري الهروي

367

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وأمّا تسمية اللّه « الإسلام » و « الإيمان » : « شكرا » فلأنّ الشكر جاء في القرآن قسيما للكفر ومقابلا له في مواضع منه ، كقوله « 1 » تعالى « 2 » : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [ 39 / 7 ] . وفي موضع آخر : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [ 27 / 40 ] . وفي موضع آخر : وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [ 31 / 12 ] ولا يقابل الكفر إلّا الإسلام والإيمان . - [ م ] ومعاني « 3 » الشكر ثلاثة أشياء : معرفة النعمة ، ثمّ قبول النعمة ، ثمّ الثناء بها ؛ وهو أيضا من سبل العامّة . [ ش ] « معرفة النعمة » تصوّرها في الذهن من حيث أنّها نعمة وتمييزها « 4 » عمّا عداها ؛ فكم من جاهل ينعم عليه ولا يدري أنّها نعمة ، فلا يصحّ منه الشكر . « ثمّ قبولها » أي تلقّيها من المنعم بإظهار الفاقة والافتقار إليها ، فإنّ ذلك يشهد باستعداده لقبولها . « ثمّ الثناء بها » بأن يصف المنعم بالجود والكرم وما أشبه ذلك من الصفات الجميلة الكماليّة « 5 » . وإنّما هو أيضا من سبل العامّة ، لأنّه يتضمّن الدعوى بأنّه شاكر للمنعم

--> ( 1 ) د : قوله . ( 2 ) ب ، ج : - تعالى . د : عزّ وجل . ( 3 ) د : معنى . وفي م صحف بعد الكتابة : مباني . ( 4 ) ب ، ج ، ه : تميزها . ( 5 ) د : الكاملة .